محمد بن جرير الطبري
13
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
جزاء عملها الصالح ، ولا يحمل عليها وزر غيرها ، ولكنه يوفي كل نفس أجر ما عملت من صالح ، ولا يعاقبها إلا بما اجترمت واكتسبت من شيء وَلا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ يقول : ولا تكافؤون إلا مكافأة أعمالكم التي كنتم تعملونها في الدنيا . وقوله : إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ اختلف أهل التأويل في معنى الشغل الذي وصف الله جل ثناؤه أصحاب الجنة أنهم فيه يوم القيامة ، فقال بعضهم : ذلك افتضاض العذارى . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب ، عن حفص بن حميد ، عن شمر بن عطية ، عن شقيق بن سلمة ، عن عبد الله بن مسعود ، في قوله : إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ قال : شغلهم افتضاض العذارى حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا المعتمر ، عن أبيه ، عن أبي عمرو ، عن عكرمة ، عن ابن عباس إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ قال : افتضاض الأبكار حدثني عبيد بن أسباط بن محمد ، قال : ثنا أبي ، عن أبيه ، عن عكرمة ، عن ابن عباس إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ قال : افتضاض الأبكار حدثني الحسن بن زريق الطهوي ، قال : ثنا أسباط بن محمد ، عن أبيه ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، مثله . حدثني الحسين بن علي الصدائي ، قال : ثنا أبو النضر ، عن الأشجعي ، عن وائل بن داود ، عن سعيد بن المسيب ، في قوله : إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ قال : في افتضاض العذارى وقال آخرون : بل عني بذلك : أنهم في نعمة ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ قال : في نعمة حدثنا عمرو بن عبد الحميد ، قال : ثنا مروان ، عن جويبر ، عن أبي سهل ، عن الحسن ، في قول الله : إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الآية ، قال : شغلهم النعيم عما فيه أهل النار من العذاب وقال آخرون : بل معنى ذلك : أنهم في شغل عما فيه أهل النار . ذكر من قال ذلك : حدثنا نصر بن علي الجهضمي ، قال : ثنا أبي ، عن شعبة ، عن أبان بن تغلب ، عن إسماعيل بن أبي خالد إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الآية ، قال : في شغل عما يلقى أهل النار وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال كما قال الله جل ثناؤه إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ وهم أهلها فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ بنعم تأتيهم في شغل ، وذلك الشغل الذي هم فيه نعمة ، وافتضاض أبكار ، ولهو ولذة ، وشغل عما يلقى أهل النار . وقد اختلفت القراء في قراءة قوله : فِي شُغُلٍ فقرأت ذلك عامة قراء المدينة وبعض البصريين على اختلاف عنه : " وفي شغل " بضم الشين وتسكين الغين . وقد روي عن أبي عمرو الضم في الشين والتسكين في الغين ، والفتح في الشين والغين جميعا في شغل . وقرأ ذلك بعض أهل المدينة والبصرة وعامة قراء أهل الكوفة فِي شُغُلٍ بضم الشين والغين . والصواب في ذلك عندي قراءته بضم الشين والغين ، أو بضم الشين وسكون الغين ، بأي ذلك قرأه القارئ فهو مصيب ، لأن ذلك هو القراءة المعروفة في قراء الأمصار مع تقارب معنييهما . وأما قراءته بفتح الشين والغين ، فغير جائزة عندي ، لإجماع الحجة من القراء على خلافها . واختلفوا أيضا في قراءة قوله : فاكِهُونَ فقرأت ذلك عامة قراء الأمصار فاكِهُونَ بالألف . وذكر عن أبي جعفر القارئ أنه كان يقرؤه : " فكهون " بغير ألف . والصواب من القراءة في ذلك عندي قراءة من قرأه بالألف ، لأن ذلك هو القراءة المعروفة . واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معناه : فرحون . ذكر من قال ذلك :